محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

513

الأصول في النحو

باب الاسم الذي قام مقام الحرف وذلك : ( كم ، ومن ، وما ، وكيف ، ومتى ، وأين ) . فأما ( كم ) فبنيت لأنها وقعت موقع حرف الاستفهام وهو الألف وأصل الاستفهام بحروف المعاني لأنها آلة إذا دخلت في الكلام أعلمت أن الخبر استخبار : و ( كم ) اسم لعدد مبهم . فقالوا : كم مالك فأوقعوا ( كم ) موقف الألف لما في ذلك من الحكمة والاختصار إذ كان قد أغناهم عن أن يقولوا أعشرون مالك أثلاثون مالك أخمسون والعدد بلا نهاية فأتوا باسم ينتظم العدد كلّه . وأما ( من ) فجعلون سؤالا عن من يعقل نحو قولك : من هذا ومن عمرو فاستغني بمن عن قولك : أزيد هذا أعمرو هذا أبكر هذا والأسماء لا تحصى فانتظم بمن جميع ذلك ووقعت أيضا موقع حرف الجزاء وهو ( إن ) في قولك : من يأتني آته . وأما ( ما ) فيسأل بها عن الأجناس والنعوت تقول : ما هذا الشيء فيقال : إنسان أو حمار أو ذهب أو فضّة ففيها من الاختصار مثل ما كان في ( من ) وتسأل بها عن الصفات فتقول : ما زيد فيقال : الطويل والقصير وما أشبه ذلك ولا يكون جوابها زيد ولا عمرو ، فإن جعلت الصفة في موضع الموصوف على العموم جاز أن تقع على من يعقل . ومن كلام العرب : سبحان ما سبح الرعد بحمده وسبحان ما سخركن لنا وقال اللّه عز وجل : وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس : 5 ] فقال قوم : معناه : ومن بناها وقال آخرون : إنما والسماء وبنائها كما تقول : بلغني ما صنعت : أي صنيعك ؛ لأن ( ما ) إذا وصلت بالفعل كانت بمعنى المصدر . وأما ( كيف ) فسؤال عن حال ينتظم جميع الأحوال يقال : كيف أنت فتقول : صالح وصحيح وآكل وشارب ونائم وجالس وقاعد والأحوال أكثر من أن يحاط بها فإذا قلت : ( كيف ) فقد أغنى عن ذكر ذلك كله وهي مبنية على الفتح ؛ لأن قبل الياء فاء فاستثقلوا الكسر